أبو علي سينا

297

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

لما ذكرناه . فنقول : إن القوة العقلية لو كانت تعقل بالآلة الجسدانية حتى يكون فعلها الخاص إنما يستتم « 1 » باستعمال تلك الآلة الجسدانية ، لكان يجب أن لا تعقل ذاتها وأن لا تعقل الآلة وأن لا تعقل أنها عقلت ، فإنه ليس بينها وبين ذاتها آلة ، وليس لها بينها وبين آلتها آلة ، وليس لها بينها وبين أنها عقلت آلة ، لكنها تعقل ذاتها وآلتها التي تدّعى لها وانّها عقلت « 2 » فإذن تعقل بذاتها لا بآلة . بل قد نحقق فنقول : لا يخلو إما أن يكون تعقلها آلتها لوجود ذات صورة آلتها تلك ، أو لوجود صورة أخرى مخالفة لها بالعدد ، وهي أيضا فيها وفي آلتها ، أو لوجود صورة أخرى غير صورة آلتها تلك بالنوع ، وهي فيها وفي آلتها . فإن كان لوجود صورة « 3 » آلتها فصورة آلتها في آلتها « 4 » وفيها بالشركة دائما . فيجب أن تعقل آلتها دائما ، إذ كانت إنما تعقلها لوصول

--> ( 1 ) - وفي نسختين من الشفاء عندنا « انما يستقيم » مكان « انما يستتم » . وفي النجاة : « انما يتمّ » . ( 2 ) - اى تعقل انها عقلت . ( 3 ) - اى ذات صورة آلتها . ( 4 ) - في تعليقة نسخة : قوله : « فصورة آلتها في آلتها وفيها بالشركة » يعنى ان صورة آلتها قائمة في مادة آلتها فيكون في آلتها . وكذلك تكون فيها اى في القوة العاقلة أيضا لانّ المفروض ان القوة العاقلة حالة في مادة آلتها . فهي - اعني صورة الآلة - كما تكون حاضرة لمادة الآلة تكون حاضرة للقوة العاقلة أيضا فيجب أن تكون عاقلة لصورة الآلة دائما . وقوله : « بالشركة » معناه ان صورة الآلة صورة واحدة موجودة لكليهما لا أن تكون الموجودة للعاقلة صورة أخرى مخالفة للموجود للآلة بالوجود أو بالماهية فتدبّر لتفهم معنى قوله « وفي آلتها » في العبارتين السابقتين أيضا . ملا عبد الرزاق .